النووي

124

المجموع

بين الفرج وثقبة البول فلا تتلف بها المنفعة ، وإنما تنقص بها المنفعة ، فلا يجوز أن يجب بها دية كامله ، وإن أفضالها واسترسل البول وجب مع دية الافضاء حكومة للنقض الحاصل باسترسال البول ، وإن أفضاها والتأم الجرح وجبت الحكومة دون الدية ، إن أجاف جائفة والتامت لم يسقط أرشها ، والفرق بينهما أن أرش الجائفة وجب باسمها فلم يسقط بالالتئام ، ودية الافضاء وجبت بإزالة الحاجز ، وقد عاد الحاجز فلم تجب الدية ( فصل ) ولا يجب في إتلاف الشعور غير الحكومة ، لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فلم تجب فيه غير الحكومة ، كاتلاف العين القائمة واليد الشلاء . ( فصل ) ويجب في تعويج الرقبة وتصعير الوجه الحكومة ، لأنه إذهاب جمال من غير منفعه فوجبت فيه الحكومة ، فإن كسر الترقوة أو كسر ضلعا فقد قال في موضع آخر : يجب فيه جمل ، وقال في موضع : تجب فيه الحكومة واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة تجب فيه الحكومة قولا واحدا ، والذي قال فيه جمل ، أراد على سبيل الحكومة ، لان تقدير الأرش لا يجوز إلا بنص أو قياس على أصل ، وليس في هذا نص ولا له أصل يقاس عليه ، وقال المزني وغيره هو على قولين وهو الصحيح ( أحدهما ) أنه يجب فيه جمل لما روى أسلم مولى عمر عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الترقوة بحمل ، وفى الضلع بحمل ، وقول الصحابي في قوله القديم حجة تقدم على القياس . والقول الثاني وهو الصحيح أنه يجب فيه حكومة ، لأنه كسر عظم في غير الرأس والوجه فلم يجب فيه أرش مقدر ككسر عظم الساق ، وما روى عن عمر يحتمل أنه قضى به على سبيل الحكومة ، ولان قول الصحابي ليس بحجة في قوله الجديد . ( الشرح ) قوله : الافضاء مأخوذ من الفضاء وهو المكان الواسع ، ويكون بمعنى الجماع كقوله تعالى ( وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) ويكون اللمس كقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ )